مارد ..! ( قصة قصيرة ) - ۩ أكاديمية الفينيق ۩



لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: لا تخجلوا.. (آخر رد :عبد الغني ماضي)       :: قلب الحمامة قلبي (آخر رد :عبد الغني ماضي)       :: خيوط المستحيل (آخر رد :عبدالماجد موسى)       :: أنفاس لا تسمح باللمس (آخر رد :عبدالماجد موسى)       :: ،، يومياتُ امرأة مجنونة! // أحلام المصري ،، (آخر رد :دوريس سمعان)       :: تراتيل عاشـقة .. على رصيف الهذيان (آخر رد :دوريس سمعان)       :: استرخاء (آخر رد :عبدالرحيم التدلاوي)       :: وجبة عزاء (آخر رد :عبدالرحيم التدلاوي)       :: أصوات تنادي العدالة (آخر رد :عبدالرحيم التدلاوي)       :: ميت في قلبي ...... (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: رثاء لأخي في ذكرى وفاته .. (آخر رد :آذار العماني)       :: كل العصافير قد رزئت ... (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: كثير من الريش / قليل من الحبر .. (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: ياغزة .. (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: روح الروح … (آخر رد :آذار العماني)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▆ أنا الفينيقُ أولدُ من رَمَادِ.. وفي الْمَلَكُوتِ غِريدٌ وَشَادِ .."عبدالرشيد غربال" ▆ > ⊱ المدينة الحالمة ⊰

⊱ المدينة الحالمة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-09-2023, 12:01 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عدي بلال
عضو أكاديميّة الفينيق

الصورة الرمزية عدي بلال

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عدي بلال غير متواجد حالياً


افتراضي مارد ..! ( قصة قصيرة )

مارد ..!
قصة قصيرة

تقرفص في زاوية غرفته، أشعل سيجارته بيدين ترتجفان برداً، وليل الصيف فاتحاً ذراعيه منذ شهرين، ربما أكثر.

منذ رحيلها عنه، وقد وقف أمامها كسلطانٍ بيديه مفاتيح المستقبل، يطمئنها كاذباً في رحلتها الإجبارية بعيداً عن عرينه المحبب إلى قلبها، ربت على كتفها في حنانٍ، وضمها لصدره للمرة الأخيرة.

سقف البيت، وجدرانه، وفناجين القهوة، وجارتهم المتطفلة، شهود عيانٍ على هدوء هذا البيت، ما خلا بعض أنينٍ وضحكاتٍ تسللت عبر الصمت إلى النوافذ، وتردد صداها في سماء الحي.

مستنفراً بقايا قوته، تمدد في طولٍ، وفتح النافذة المطلة على حديقة الجارة، ونفث دخانه في اتجاه البحر.
مستحضراً ذكرياته، وأحلامه المؤجلة، شرع يرتبها بأصابعه في الفضاء، يربط الموقف بالذكرى، والحلم بالوقت، ورغبته في تحدي اليأس تَسْتَعِرُ في داخله، كما النار في سنين عمره الفائت.

قفز إلى كرسيه، أمام طاولته، وقد كساها الغبار منذ أن تجمد القلم في يده، وخانته الكلمات أمام طوفان الحياة وأهوالها.

ما زال جسده يعاني رعشة المرض، والوحدة تتمطى أمامه في استعراض مستفز، وحبات العرق تنحدر من جبينه إلى عينيه، والقلم يرتعش من لمسته بعد طول فراق.

قادته يداه إلى كتابة أول كلمة خطرت في باله ( ضياع )..! ثم توقفت أصابعه عن عزف مقطوعةٍ حزينة، يعرف نوتاتها جيداً، وصوت نايها الحزين.

طمسها بيدين متمردتين، وخط أسفلها ( رحلة العمر )، وبين الذكرى والحلم خيوطٌ أصبحت معالمها كخيوط العنكبوت.

سكان الحي الهدوء طبعهم، وفي الليلِ يصبح الهمس كلاماً مفهوماً، والكلام صراخاً في سمع أهله، وجارته ترخي السمع كل ليلةٍ منذ رحيل زوجته قبل شتاءٍ ونيف.

استوقفته ذكرى الجامعة، حين كان زملاء الدراسة يغبطونه على موهبته في الكتابة، ومنهم الحاسدون..!
ابتسم في مرارةٍ حين فتح الدرج أسفل الطاولة، وأخرج جريدةً قديمة، نال الخريف من أوراقها، وتكسر حلمه حين سقط اسمه من كشوف الناجحين..!
تغيرت تعابير وجهه إلى الفرح حين تعثرت عيناه باسمه وجائزة أفضل قصةٍ لهذا العام، في الجريدة ذاتها..!
مؤمناً بالقدر، لم يسخط حين رأى اسم غادره في كشوف الناجحين، وأسرّ إلى الله دعواه التي ما فتيء يدعوها في ظلمة الليل منذ سنين.

الكلمات تتكاثر في صخب تحت أصابعه، تناشده أن يُكمل بناء تفاصيل الحلم، أن يحرر ذلك المارد الراقد في داخله، يضيع في متاهات الحياة، ودهاليزها.
تتغير ملامحه مع كل منعطف لذكرى، وتعلو فوق رأسه علامة استفهامٍ حاول تجاهلها منذ سنين..
هل كان الامر يستحق كل هذا العناء..؟!

الصفحات تتساقط صرعى أمام عزيمته، وعزيمته تتعجب من إصراره غير المعهود، وتتساءل في صمتٍ . هل يفعلها هذه المرة ..؟!

الجمادات تتحرك في انفعال حوله، لا يشعر بها، ولا بأحاديثها الصامتة خلفه، يشعل سيجارة ً أخرى، يطفىء فيها ذكرى مؤلمةً، ونفسه ترنو إلى تحقيق الحلم، تتشبث به أكثر من أي وقتٍ مضى..

حين وضع قلمه على الطاولةِ، مضججاً بدماء معاركه مع الحياةِ، خُيل إليه بأن الباب قد فُتِح على مصرعيه، وسكان الحي واقفون أمامه، وخلفهم ماردٌ يصفق له، بعدد كل السنين الفائتة.

تمت
4/6/2018






فلسطـــــ ( الأردن ) ــــــــــين
  رد مع اقتباس
/
قديم 27-09-2023, 12:11 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد داود العونه
عضو مجلس إدارة
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية محمد داود العونه

افتراضي رد: مارد ..! ( قصة قصيرة )

بعد التحية الطيبة..
مما أعجبني كثيرا في هذه الحكاية البديعة..
هو فن التصوير الذي أستعمله الناص في رسم المشهد بدقة وكأنك تشاهده صوت وصورة
وهذا يحتاج لموهبة أنت تملكها..
.
.
. الأديب القدير / عدي بلال
شكرا كثيرا على هذه الحكاية..
.
. دام مدادك..

يرفع النص لجماله..
.
. كل التقدير والاحترام









أحبّك..
كطفلٍ ساعة المطر!
  رد مع اقتباس
/
قديم 27-09-2023, 09:46 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبير هلال
عضو أكاديميّة الفينيق
الأميرة
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية عبير هلال

افتراضي رد: مارد ..! ( قصة قصيرة )

شعرت بانه قرر في النهاية ان المارد في داخله قد تحرر وانه اتخد أخيرآ قراره الذي وجب عليه ان يتخذه من زمن بعيد


النهاية مبشرة بالخير والأمل ببداية جديدة له قد طرق بابه


سررت للغاية لقراءة قصتك البديعة


دمت بكل الخير






https://www2.0zz0.com/2023/06/06/16/117851077.png
  رد مع اقتباس
/
قديم 28-09-2023, 12:33 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحلام المصري
الإدارة العليا
شجرة الدرّ
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: مارد ..! ( قصة قصيرة )

يمر الوقت.. ويتنامى ظل المارد خلف جدران الوقت،
ثم يأتي أوان الصيحة..
لا شيء يمنعها، فالمدى متأهب

القدير أ/ عدي بلال
نص رائع وسرد عميق بكل تفاصيله

تقبل مروري وكل التقدير






أنــــــ الأحلام ـــــــا
  رد مع اقتباس
/
قديم 29-09-2023, 07:19 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

إيمان سالم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: مارد ..! ( قصة قصيرة )

لحكمة ما لا يعلمها إلا الله، المارد الذي يسكن المرء لا يستنهضه شيء كالشدائد

مارد يظل بين جنبي النفس غاف يعيش عالة على الروح، يأكل من طعامها و يستسقي من مائها

في لحظة محددة، لحظة الاستفاقة تستشعر مدى الوقت الذي تم هدره لبلوغ لحظة الولادة الحقيقة

للإنسان أو بشكل أدق ولادة الوعي أو ربما أيضا رفع الستار عن اللاوعي

بقدر الألم تتفتح الأعين و ينجلي البصر

بحجم الوجع يولد الإحساس مطعما جاهزا لأعتى المعارك

هو على الأغلب لن يبق هناك شيء إسمه معارك

لأن في خروج المارد كل الأمور تعود لأحجامها الحقيقية

..


نص جميل مبنى و معنى ، السرد جميل و أنيق و مفعم بعبارت مختارة بكل دقة

الجانب النفسي حاضر بقوة، سرحت مع هذه الشخصية المثابرة طيلة رحلتها رغم كل النزيف الذي

تعرضت له ..

شكرا جزيلا المبدع الفاضل أ/ عدي بلال

تحياتي و كل الاحترام







  رد مع اقتباس
/
قديم 09-10-2023, 03:21 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
راحيل الأيسر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
المدينة المنورة

الصورة الرمزية راحيل الأيسر

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

راحيل الأيسر غير متواجد حالياً


افتراضي رد: مارد ..! ( قصة قصيرة )

والكاتب القاص
عدي بلال حين يكتب لا يغفل حتى الإيماءة والحركات التي تسيطر على تائه شكلت الحيرة ملامحه وفق ما تشتهي ..
لا يغفل الجانب النفسي الذي جعله يكتب الضياع في ورقة تحت هيمنة الحالة التي يمر بها
ثم وبحركة رافضة يطمس عليها
ليستبدل ( رحلة العمر ) بها
لا يغفل اللغة الشاعرية التي جعلته يجمع خيوطا متداخلة في القص ،
ينسل من وشيع الذكرى ومن أوتار الحلم ، من خيوط تيه أحاطت به ، ونسجت دائرة وحدته المؤلمة
يجمع كل تلك الخيوط في لغة كأنها عزف الناي
كأنها ذاك اللحن الندي نداوة القصب البري ..
كأنها الأنامل الغارقة في حسها المرهف ، تنتقل ملء أشجانها بين أوتار قيثارة ..
لا يغفل صياغة الماضي والحاضر والحلم والواقع و تحريك الشخوص
الشخصية الرئيسية والشخصيات العابرة في قصه بخيط سرد مكين ممسك به بكل اتقان ..
سقوط اسمه من كشوف الناجحين
وصعوده في المركز الأول بين الفائزين في مسابقة القص
تطرق ذكي إلى الحياة التي لن تكمل ..
لن تأخذ كلك ، ولا تمنحك كلها
تمنحك من ههنا
لتأخذ منك من هناك ..
إنه التوازن لنعلم معنى الحياة ومغزاها .
في كل المحن لنا منح
عرفها من عرف
وغفل عنها من غفل ..

والله منحك الحرف البهي ووقوده قلب بالحزن ندي
وحس مرهف يتوجع أكثر من غيره
فيقطر كالغيم وينثال منه الحرف بهذا الألق ..


لك المجد
والهناء والسكينة والطمانينة
أخي الكبير قدرا ومنزلة ..
وليكتب الله لك التوفيق والسداد
ويقر عينك بأبنائك ..
اللهم فأسعده معهم وفيهم وبهم ولهم وليكن من عبادك الشاكرين السعداء في الدنيا والآخرة..


لك التقدير والاحترام وصادق الدعوات
ماتع حرفك دائما ومائز ..






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط